جان لوئيس بوركهارت

376

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

من تبادة ، وهناك دخلنا خليجا جميلا لنرتقب فيه هبوب ريح شمالية . واسم الجزيرة « جبل مكور » ، وسميت كذلك لأنها تكاد أن تكون كلها جبلا صخريا واطئا . ومكور مشتقة من كوّر يكوّر ، وهي في لهجة بحارة اليمن العبور إلى البر المقابل « 1 » . أو الإقلاع بغرض العبور . ويعبرون البحر من هذه الجزيرة لسببين ، فوقوعها في عرض أعلى من عرض جدة يتيح للسفن الإفادة من الرياح الشمالية إفادة تامة ، والمعبر منها خلو من البرك والصخور الخفية التي تجعل الملاحة في الليل محفوفة بالخطر . ويستغرق العبور عادة يومين بليلة . وتفرقنا بين الأشجار القصيرة التي تزخر بها سواحل الجزيرة والتي ينمو بعضها حتى في الماء ، وتشبه أوراقها أوراق الصبر « 2 » وخشبها هش قصم . ومحيط الجزيرة - على قدر ما تبينت - يناهز أميالا ثمانية ، وعلى جانبها الشمالي والشرقي جزيرة أكبر منها كثيرا . وقد أردت التوغل في داخل الجزيرة ، ولكنا أمرنا بأن نكون على أهبة الرحيل حال تنبيهنا إذا تحولت الريح شمالية . وصخور الجزيرة صخور ثانوية ( رسوبية ) يخالطها الطباشير ، وهي جرداء فيما عدا الساحل الذي ينمو عليه الشجر . وعلى برها الغربى مرسى آخر ولكنه أضيق من الجنوبي الذي رست عليه سفينتنا . وتسكن الجزيرة نحو عشرين أسرة بشارية ، وقوام غذائهم السمك ، ولا يملكون من الغنم والماعز إلا ماندر لأن الجبل شحيح الكلأ . وفي شمال الجزيرة بصنع آبار ، ولكن ماءها زعاق يعافه الجميع حتى أهل الجزيرة . وفي الشتاء يجدون ماء المطربين الصخور ، أما في الصيف فيعبرون كل أسبوع إلى بر القارة على الطوف الذي يستخدمونه في صيد السمك - ولا يبعد البر عنهم أكثر من ميل أو ميلين - فيستقون

--> ( 1 ) فيقولون « نحن كورنا البحر في اليوم الفلاني » أو « نحن كورنا من الجبل إلى جدة » . أما في الأنحاء الشمالية من البحر الأحمر فيستعملون في المعنى الثاني الفعل « دفع » فيقولون « نحن دفعنا من راس محمد إلى البر الغربى » . ( 2 ) Aloe